السيد الخميني

190

أنوار الهداية

بتركه المهم ، لا لمكان عدم التكليف الفعلي ، بل لمكان عدم قدرة العبد إطاعة تكليفه الفعلي ، واشتراط التكاليف بالقدرة والعلم ليس مثل اشتراطها بالشرائط الشرعية المنافية لفعلية التكليف . فاتضح بما ذكرنا : أن الترخيص في موارد الشبهات البدوية لا ينافي فعلية التكليف ، ولا يكون مع ذلك قبيحا من المولى . نعم تركه لإيجاب الاحتياط قبيح مع فعلية التكليف لولا مفسدته ، ومعها لاقبح فيه أيضا . في وجوب الموافقة القطعية ومما ذكرنا يظهر الحال في ترخيص بعض أطراف المعلوم بالإجمال ، فإنه - أيضا - لا ينافي فعلية التكليف إذا كان في الجمع بين المشتبهات مفسدة غالبة ، فإنه لابد للمولى من الجمع بين غرضيه - حفظ الواقع بمقدار الميسور ، والتحرز عن مفسدة الجمع بين المشتبهات - بالترخيص في بعض الأطراف . وأما في جميعها فلا يمكن مع فعلية التكليف ، فإنه لابد من مزاحمة مصلحة الواقع مع مصلحة الترخيص في المشتبه بما أنه مشتبه ، وقد عرفت أن المزاحمة في موضوع واحد توجب تبعية فعلية الحكم لما هو أقوى ملاكا ، فلو زاحمت جهة المفسدة في شرب الخمر جهة المصلحة في ترخيص المشتبه ، فإن غلبت مفسدة الخمر تكون الحرمة فعلية ، ولا يمكن الترخيص في جميع الأطراف ، لامتناع نقض الغرض الفعلي ، وإن غلبت مصلحة الترخيص يكون